كيف نساعد الطفل على زيادة التركيز في المدرسة؟ عادات عملية تدعم الانتباه
قد يواجه الأطفال صعوبة في التركيز من وقت إلى آخر، ولا يعني ذلك تلقائيًا وجود اضطراب في الانتباه. وتوضح مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) أن مشكلات أخرى، مثل اضطرابات النوم والقلق والاكتئاب وبعض صعوبات التعلم، قد تسبب أعراضًا تشبه بعض أعراض اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه. [8]
لذلك، قبل البحث عن دواء أو مكمل أو حل سريع لزيادة التركيز عند الأطفال، من المفيد مراجعة الأساسيات التي تؤثر في استعداد الطفل للتعلم، مثل النوم، والتغذية والترطيب، والنشاط البدني، والمشتتات المحيطة به، وتنظيم المهام، والحالة النفسية.
في هذا الدليل نستعرض عادات عملية يمكن أن تساعد على تهيئة بيئة أفضل للانتباه في المدرسة وأثناء المذاكرة، مع توضيح الحالات التي تستحق مناقشتها مع الطبيب.
ولخطة صحية متكاملة للعام الدراسي تشمل النوم والتغذية والنشاط والوقاية والاستعداد النفسي، يمكنك الاطلاع على دليل صحة الطفل والاستعداد للعودة للمدارس .
لماذا يتغير تركيز الطفل من يوم إلى آخر؟
الانتباه ليس قدرة تعمل بالمستوى نفسه طوال الوقت. فقد يركز الطفل جيدًا في نشاط يستمتع به، ثم يجد صعوبة أكبر في الاستمرار مع مهمة طويلة أو معقدة، أو عندما يكون متعبًا أو قلقًا أو محاطًا بالمشتتات.
ولهذا، قبل افتراض أن الطفل يعاني مشكلة مرضية في التركيز، من المفيد مراجعة عدة جوانب من يومه:
- هل يحصل على النوم الكافي لعمره؟
- هل يبدأ يومه بعد تناول طعام مناسب وشرب الماء؟
- هل يحصل على قدر كافٍ من الحركة خلال اليوم؟
- هل توجد أجهزة أو أصوات أو إشعارات تشتت انتباهه أثناء الدراسة؟
- هل المهمة واضحة ومقسمة إلى خطوات يستطيع فهمها؟
- هل توجد مخاوف أو ضغوط مدرسية تشغل تفكيره؟
1. ابدأ بالنوم الكافي قبل البحث عن طرق لزيادة التركيز
النوم من أول العوامل التي ينبغي مراجعتها عند ملاحظة صعوبة في الانتباه. وتوصي الأكاديمية الأمريكية لطب النوم بأن يحصل الأطفال من عمر 6 إلى 12 سنة على 9 إلى 12 ساعة من النوم خلال 24 ساعة بصورة منتظمة. [1]
وترتبط المدة الموصى بها من النوم بنتائج أفضل في الانتباه والسلوك والتعلم والذاكرة وتنظيم المشاعر والصحة الجسدية والنفسية. [1]
لذلك، إذا كان الطفل يستيقظ بصعوبة، أو يشعر بالنعاس خلال النهار، أو لا يحصل على الساعات المناسبة لعمره، فإن تحسين روتين النوم خطوة أساسية قبل زيادة الضغط الدراسي عليه.
للمزيد: كم ساعة يحتاج الطفل للنوم في أيام المدرسة؟ دليل نوم الأطفال حسب العمر .
2. لا تهمل الإفطار والماء خلال اليوم الدراسي
التغذية والترطيب من عناصر الاستعداد للتعلم. وتشير CDC إلى أن تناول إفطار صحي لدى الطلاب يرتبط بتحسن بعض جوانب الوظائف المعرفية، خاصة الذاكرة، بالإضافة إلى تحسن المزاج وانخفاض الغياب عن المدرسة. [3]
كما تشير CDC إلى أن شرب كمية كافية من الماء قد يساعد على دعم الوظائف المعرفية لدى الأطفال والمراهقين، وهو أمر مهم خلال يوم التعلم. [3]
ولا توجد وجبة واحدة أو مكوّن واحد يمكن اعتباره حلًا سريعًا لزيادة التركيز؛ فالأهم هو بناء نمط غذائي متوازن ومستمر، وعدم بدء الطفل يومه الدراسي وهو جائع أو دون شرب كمية مناسبة من الماء.
للمزيد: التغذية الصحية للأطفال في المدرسة: دليل عملي من 6 إلى 12 سنة .
3. اجعل الحركة جزءًا من يوم الطفل
قد يبدو أن زيادة وقت الجلوس للمذاكرة تعني بالضرورة تعلمًا أكثر، لكن النشاط البدني له فوائد تتجاوز اللياقة الجسدية.
وتذكر CDC أن فوائد النشاط البدني للأطفال تشمل تحسن الانتباه والذاكرة، إلى جانب فوائد أخرى لصحة الدماغ والجسم. [4]
كما توصي إرشادات النشاط البدني للأطفال والمراهقين من عمر 6 إلى 17 عامًا بالحصول على 60 دقيقة أو أكثر من النشاط البدني متوسط إلى مرتفع الشدة يوميًا. [5]
ولا يلزم أن تتم هذه الحركة في جلسة رياضية واحدة؛ فقد تتوزع خلال اليوم بين اللعب والمشي والأنشطة المدرسية والرياضة.
4. قلل المشتتات أثناء المذاكرة والواجبات
من الصعب مطالبة الطفل بالتركيز بينما يعمل التلفزيون، وتصل الإشعارات إلى الهاتف أو الجهاز اللوحي، وتوجد عدة شاشات مستخدمة في الوقت نفسه.
وتوصي الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال بوضع أوقات خالية من الشاشات أثناء أداء الواجبات، واتباع قاعدة استخدام شاشة واحدة في الوقت نفسه، وإيقاف الأجهزة غير المستخدمة والإشعارات التي تزيد المشتتات. [6]
جهز مساحة الدراسة بطريقة بسيطة
- أبعد الهاتف أو الجهاز الإلكتروني إذا لم يكن مطلوبًا للمهمة.
- أوقف الإشعارات غير الضرورية أثناء الدراسة.
- أغلق التلفزيون أو مصادر الصوت التي تشتت الطفل.
- جهز الكتب والأقلام والأدوات المطلوبة قبل البدء.
- حافظ على مساحة دراسة مرتبة قدر الإمكان.
الهدف ليس إنشاء بيئة مثالية بلا أي صوت، وإنما تقليل المشتتات التي يمكن التحكم فيها.
5. قسّم المهام الطويلة إلى خطوات أقصر وواضحة
قد تبدو المهمة الكبيرة أكثر صعوبة عندما تقدم للطفل دفعة واحدة. ولهذا يمكن أن يساعد تقسيمها إلى أجزاء محددة يمكن البدء بها وإنجازها بالتتابع.
وتتضمن إرشادات CDC الخاصة بإدارة السلوك لدى الأطفال المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه تقسيم المهام المعقدة إلى خطوات أبسط وأقصر، مع إمكانية أخذ فترات راحة خلال المهام الطويلة. [7]
ويمكن الاستفادة من مبدأ تنظيم المهمة بصورة عامة عند المذاكرة، دون اعتبار ذلك علاجًا لاضطراب محدد أو دليلًا على وجوده.
على سبيل المثال، بدلًا من طلب إنهاء الواجب كاملًا دفعة واحدة:
- افتح كتاب الرياضيات.
- اقرأ التعليمات جيدًا.
- أكمل الأسئلة الثلاثة الأولى.
- راجع الإجابات.
- خذ استراحة قصيرة إذا كانت المهمة طويلة.
- انتقل إلى الجزء التالي.
6. استخدم روتينًا واضحًا وتعليمات محددة
وجود روتين متوقع يساعد الطفل على معرفة ما سيحدث بعد ذلك بدلًا من اتخاذ قرارات جديدة في كل مرة يبدأ فيها المذاكرة.
وتتضمن إرشادات CDC السلوكية استخدام روتين ثابت للمهام المتكررة، وتنظيم الأدوات، وإعطاء تعليمات واضحة وقصيرة ومحددة. [7]
| بدلًا من عبارة عامة | استخدم تعليمات أكثر تحديدًا |
|---|---|
| «أنهِ واجباتك.» | «ابدأ بواجب الرياضيات وأكمل الأسئلة الثلاثة الأولى.» |
| «رتّب أغراضك.» | «ضع الكتب في الحقيبة والأقلام في المقلمة.» |
| «ركز جيدًا.» | «اقرأ السؤال الأول وحدد المطلوب منه قبل أن تبدأ الإجابة.» |
7. انتبه إلى القلق والضغوط النفسية
أحيانًا تكون صعوبة التركيز علامة على أن ذهن الطفل مشغول بأمر آخر، وليس بالضرورة مشكلة في قدرته على الانتباه نفسها.
وتذكر وزارة الصحة السعودية أن القلق لدى الأطفال قد يظهر من خلال عدة أعراض، من بينها صعوبة النوم، ومشكلات الأكل، وسرعة الانفعال، وصعوبة التركيز. كما قد ترتبط بعض حالات القلق بأحداث ضاغطة مثل كثرة الامتحانات أو التنمر أو تغيير المنزل أو المدرسة. [2]
إذا لاحظت تغيرًا واضحًا أو مفاجئًا في قدرة طفلك على التركيز، تحدث معه بهدوء عن المدرسة وما إذا كان هناك شيء يسبب له القلق أو الانزعاج.
وتوصي وزارة الصحة بمراجعة الطبيب إذا أصبح قلق الطفل شديدًا ومستمرًا ويتعارض مع حياته اليومية. [2]
قائمة سريعة قبل بدء المذاكرة
قبل أن تطلب من الطفل أن «يركز أكثر»، يمكن استخدام هذه القائمة لمراجعة بعض العوامل القابلة للتعديل:
| راجع | السؤال العملي |
|---|---|
| النوم | هل حصل الطفل على ساعات النوم المناسبة لعمره؟ |
| الغذاء والماء | هل تناول طعامًا مناسبًا؟ وهل شرب الماء؟ |
| النشاط | هل قضى وقتًا طويلًا دون حركة؟ |
| المشتتات | هل توجد إشعارات أو شاشات أو أصوات يمكن تقليلها؟ |
| المهمة | هل يعرف الطفل تحديدًا ما المطلوب منه؟ |
| الحالة النفسية | هل توجد مخاوف أو مشكلة مدرسية تشغل تفكيره؟ |
هل ضعف التركيز يعني أن الطفل لديه اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه (ADHD)؟
لا. صعوبة التركيز وحدها لا تكفي لتشخيص اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه.
وتوضح CDC أن تشخيص ADHD عملية تمر بعدة خطوات، ولا يوجد اختبار واحد يمكنه تشخيص الحالة بمفرده. كما أن اضطرابات النوم والقلق والاكتئاب وبعض صعوبات التعلم قد تسبب أعراضًا مشابهة. [8]
ويتضمن التقييم لدى الأطفال جمع معلومات عن السلوك من الوالدين والمعلمين وغيرهم ممن يتعاملون مع الطفل في بيئات مختلفة، مع البحث عن حالات أخرى قد تفسر الأعراض بصورة أفضل. [8]
لذلك لا ينبغي تشخيص الطفل في المنزل اعتمادًا على وصفه بأنه «يتشتت كثيرًا»، كما لا ينبغي استخدام أدوية لعلاج مشكلة التركيز دون تقييم وتشخيص طبي مناسب.
متى يحتاج ضعف التركيز إلى تقييم طبي؟
قد يكون من المناسب مناقشة الأمر مع الطبيب إذا كانت صعوبة التركيز:
- مستمرة وليست مرتبطة بفترة مؤقتة أو يوم مرهق.
- تظهر في أكثر من بيئة، مثل المنزل والمدرسة.
- تؤثر بوضوح في التعلم أو الأداء المدرسي أو الحياة اليومية.
- مصاحبة لمشكلات واضحة في النشاط الزائد أو الاندفاع أو السلوك.
- مصاحبة لقلق شديد أو تغير ملحوظ في النوم أو المزاج.
- ظهرت بصورة مفاجئة أو صاحبها تغير واضح في أداء الطفل المعتاد.
ويعتمد التقييم الصحيح على النظر إلى الصورة الكاملة، لأن وجود عرض واحد لا يحدد السبب بمفرده. [2] [8]
أسئلة شائعة عن زيادة التركيز عند الأطفال
كيف أساعد طفلي على زيادة التركيز في المدرسة؟
ابدأ بالعوامل الأساسية القابلة للتعديل: النوم الكافي، والتغذية والترطيب، والنشاط البدني، وتقليل المشتتات، وتقديم تعليمات واضحة، وتقسيم المهام الطويلة إلى خطوات أصغر. وإذا استمرت الصعوبة أو أثرت في حياة الطفل اليومية، فمن المناسب طلب تقييم طبي.
هل توجد أطعمة تزيد التركيز عند الأطفال؟
لا يوجد طعام واحد يعمل كحل فوري لزيادة التركيز. تشير الأدلة إلى أهمية نمط غذائي صحي، كما يرتبط تناول الإفطار وشرب الماء ببعض الفوائد المتعلقة بالوظائف المعرفية لدى الطلاب. [3]
هل قلة النوم تؤثر في تركيز الطفل؟
نعم، فالحصول المنتظم على النوم الموصى به يرتبط بنتائج أفضل في الانتباه والتعلم والذاكرة والسلوك. [1]
هل النشاط البدني يساعد على التركيز؟
تذكر CDC أن فوائد النشاط البدني للأطفال تشمل تحسن الانتباه والذاكرة وصحة الدماغ. [4]
هل يجب إبعاد الهاتف أثناء المذاكرة؟
إذا لم يكن الجهاز مطلوبًا للمهمة، فإن إبعاده أو إيقاف إشعاراته قد يساعد على تقليل المشتتات. وتوصي الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال بأوقات خالية من الشاشات أثناء الواجبات، وباستخدام شاشة واحدة في الوقت نفسه. [6]
متى تصبح كثرة التشتت سببًا للقلق؟
إذا كانت صعوبة التركيز مستمرة، وتظهر في أكثر من بيئة، وتؤثر في التعلم أو الحياة اليومية، فمن الأفضل طلب تقييم من مختص بدل محاولة تحديد التشخيص في المنزل. [8]
التركيز يبدأ من تنظيم اليوم كله
قدرة الطفل على الانتباه أثناء الدرس أو المذاكرة لا تبدأ لحظة فتح الكتاب فقط. النوم في الليلة السابقة، والتغذية والماء، والنشاط البدني، والحالة النفسية، وطريقة تنظيم المهمة، وعدد المشتتات المحيطة به؛ كلها عوامل يمكن أن تؤثر في تجربة التعلم.
ابدأ بالعادات التي يمكن تعديلها، واجعل المهام واضحة وقابلة للتنفيذ، وتجنب وصف الطفل بأنه كسول أو غير قادر على التركيز قبل فهم العوامل المحيطة به.
وإذا استمرت صعوبة التركيز أو أثرت بوضوح في الدراسة أو الحياة اليومية، فإن التقييم الطبي يساعد على فهم السبب ووضع الخطة المناسبة.
المصادر والمراجع
- American Academy of Sleep Medicine (AASM). Child Sleep Duration Health Advisory .
- وزارة الصحة السعودية. اضطراب القلق عند الأطفال .
- Centers for Disease Control and Prevention (CDC). Childhood Nutrition Facts .
- Centers for Disease Control and Prevention (CDC). Health Benefits of Physical Activity for Children .
- Centers for Disease Control and Prevention (CDC). Physical Activity Guidelines for School-Aged Children and Adolescents .
- American Academy of Pediatrics (AAP) – HealthyChildren.org. How to Make a Family Media Plan .
- Centers for Disease Control and Prevention (CDC). Treatment of ADHD .
- Centers for Disease Control and Prevention (CDC). Diagnosing ADHD .
المحتوى لأغراض التوعية الصحية، ولا يُستخدم لتشخيص اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه أو أي حالة طبية أخرى، ولا يغني عن التقييم الطبي عند استمرار المشكلة أو تأثيرها في حياة الطفل اليومية.