البواسير: ما هي وأنواعها وأسبابها ومتى تحتاج إلى الطبيب؟
كلمة «البواسير» تُستخدم كثيرًا لوصف أي ألم أو نزيف أو كتلة حول فتحة الشرج، لكن هذا الاستخدام ليس دقيقًا دائمًا.
في الحقيقة، توجد أنسجة وعائية طبيعية في منطقة الشرج لدى الجميع، وتساعد في الإغلاق الطبيعي للقناة الشرجية. تبدأ المشكلة التي نسميها مرض البواسير عندما تتضخم هذه الأنسجة أو تتحرك من موضعها الطبيعي وتبدأ في إحداث أعراض.[1][2]
وقد تكون البواسير داخلية أو خارجية أو مختلطة، ولكل نوع خصائص مختلفة. كما أن درجات البواسير من الأولى إلى الرابعة تصف أساسًا مقدار تدلي البواسير الداخلية، وليست تصنيفًا عامًا لكل أنواع البواسير.
- البواسير ليست مجرد «دوالي»؛ فالأنسجة الباسورية جزء طبيعي من تشريح منطقة الشرج.
- تنقسم البواسير أساسًا إلى داخلية وخارجية، وقد توجد الأنواع معًا.
- تصنيف الدرجة الأولى إلى الرابعة يخص البواسير الداخلية حسب مقدار التدلي.
- الإمساك والشد أثناء التبرز والجلوس الطويل على المرحاض والحمل من العوامل المرتبطة بظهور المشكلة.
- وجود نزيف شرجي لا يعني تلقائيًا أن السبب هو البواسير.
- التشخيص غالبًا يبدأ بالتاريخ المرضي والفحص، وقد يحتاج الطبيب إلى فحص القناة الشرجية أو القولون في بعض الحالات.
ما هي البواسير؟
الأنسجة الباسورية عبارة عن وسائد وعائية تحتوي على أوعية دموية وأنسجة ضامة وكمية من العضلات، وتقع داخل القناة الشرجية وحولها.[2]
وجود هذه الأنسجة بحد ذاته طبيعي ولا يعني وجود مرض.
يُستخدم مصطلح «البواسير» من الناحية السريرية عادةً عندما تتضخم هذه الأنسجة أو يحدث لها تدلٍ أو تخثر أو تبدأ في التسبب في أعراض مثل النزيف أو خروج نسيج من فتحة الشرج أو الألم في بعض الأنواع.
ليس كل شخص لديه أنسجة باسورية يحتاج إلى علاج؛ فهي موجودة طبيعيًا لدى الجميع. العلاج يُناقش عندما تصبح البواسير عرضية أو تؤثر في جودة الحياة أو تحتاج إلى تقييم بسبب طبيعة الأعراض.[2]
ما أنواع البواسير؟
يعتمد التقسيم الأساسي للبواسير على موقعها بالنسبة إلى خط تشريحي داخل القناة الشرجية يسمى الخط المسنن (Dentate Line).[1]
وعلى هذا الأساس توجد ثلاثة أوصاف رئيسية:
- البواسير الداخلية: تنشأ أعلى الخط المسنن داخل القناة الشرجية.
- البواسير الخارجية: تقع أسفل الخط المسنن وتغطيها أنسجة جلدية حساسة.
- البواسير المختلطة أو المشتركة: تجمع بين مكونات داخلية وخارجية.
وقد تتواجد البواسير الداخلية والخارجية في الشخص نفسه.[1]
ما الفرق بين البواسير الداخلية والخارجية؟
| المقارنة | البواسير الداخلية | البواسير الخارجية |
|---|---|---|
| الموقع | أعلى الخط المسنن داخل القناة الشرجية | أسفل الخط المسنن حول فتحة الشرج |
| نوع الغطاء | غشاء مخاطي أقل حساسية للألم | جلد وأنسجة حساسة للألم |
| ما الذي يميزها عادةً؟ | قد تنزف أو تتدلى خارج القناة الشرجية | قد تظهر ككتلة خارجية، وخاصة عند حدوث تخثر |
| هل تُقسم إلى درجات I–IV؟ | نعم، وفق مقدار التدلي | لا يُستخدم هذا التصنيف بالطريقة نفسها |
هذا الاختلاف التشريحي يفسر لماذا قد تبدو البواسير الداخلية والخارجية كأنهما مشكلتان مختلفتان تمامًا لدى المريض، رغم أن كليهما يدخل تحت مرض البواسير.
وسنخصص مقالًا منفصلًا لـالبواسير الخارجية: ماذا تعني الكتلة المؤلمة ومتى تحتاج إلى تقييم؟ لأن لها أسئلة ومشكلات سريرية مختلفة تستحق شرحًا مستقلًا.
ما درجات البواسير الداخلية؟
تقسيم البواسير إلى أربع درجات يعتمد على مقدار تدلي البواسير الداخلية خارج القناة الشرجية ومدى عودتها إلى الداخل.[5]
| الدرجة | ماذا تعني؟ |
|---|---|
| الدرجة الأولى | البواسير موجودة داخل القناة الشرجية ولا يحدث لها تدلٍ إلى الخارج. |
| الدرجة الثانية | تتدلى أثناء التبرز أو الشد ثم تعود إلى الداخل تلقائيًا. |
| الدرجة الثالثة | تتدلى إلى الخارج وتحتاج إلى إعادتها يدويًا. |
| الدرجة الرابعة | تبقى متدلية ولا يمكن إعادتها بسهولة إلى الداخل. |
التصنيف يصف التدلي أساسًا، لكنه لا يقيس وحده كمية النزيف أو الألم أو تأثير الحالة في الحياة اليومية. لذلك لا يُختار العلاج من رقم الدرجة فقط، بل من الدرجة والأعراض ونوع البواسير والحالة الصحية كاملة.
ما أسباب البواسير؟
لا يوجد سبب واحد يمكن اعتباره المسؤول عن جميع الحالات.
ترتبط البواسير بزيادة الضغط في منطقة الشرج والمستقيم وبالتغيرات التي تحدث مع الوقت في الأنسجة الداعمة للوسائد الباسورية.
ومن العوامل المرتبطة بظهورها أو زيادة احتمال حدوثها:[3]
- الشد المتكرر أثناء التبرز.
- الإمساك المزمن.
- الإسهال المزمن أو المتكرر.
- الجلوس على المرحاض لفترات طويلة.
- تناول كمية قليلة من الألياف.
- الحمل.
- التقدم في العمر وما يصاحبه من ضعف الأنسجة الداعمة.
- رفع الأشياء الثقيلة بصورة متكررة.
هل الإمساك يسبب البواسير؟
الإمساك والشد أثناء محاولة إخراج البراز من أهم العوامل المرتبطة بمرض البواسير.[1][3]
لكن العلاقة ليست ببساطة أن كل شخص مصاب بالإمساك سيصاب بالبواسير، وإنما يؤدي تكرار الضغط والشد إلى زيادة العبء على الأنسجة الباسورية بمرور الوقت.
هل البواسير هي التي تسبب الإمساك؟
في الغالب تكون العلاقة في الاتجاه الآخر: الإمساك والشد يزيدان احتمال ظهور أعراض البواسير.
لكن إذا كان التبرز مؤلمًا، فقد يتجنب بعض الأشخاص الذهاب إلى الحمام أو يؤخرونه، ما قد يزيد الإمساك بصورة غير مباشرة.
هل الجلوس الطويل يسبب البواسير؟
المشكلة الأكثر ارتباطًا بالبواسير هي قضاء وقت طويل على المرحاض، خصوصًا مع الشد المتكرر.[3]
لذلك فإن الجلوس على المرحاض لفترة طويلة أثناء استخدام الهاتف مثلًا عادة ليست عادة جيدة لمن يعاني من المشكلة.
من الأكثر عرضة للإصابة بالبواسير؟
يمكن أن تحدث البواسير لدى الرجال والنساء، لكن بعض الظروف تجعلها أكثر شيوعًا.
البواسير أثناء الحمل
الحمل من عوامل الخطورة المعروفة؛ إذ يزداد الضغط في منطقة الحوض، وقد يتزامن الحمل أيضًا مع الإمساك لدى بعض النساء.[3]
البواسير مع التقدم في العمر
قد تضعف الأنسجة التي تدعم الأوعية في منطقة الشرج والمستقيم مع التقدم في العمر، ما يزيد قابلية الأنسجة الباسورية للتمدد أو التدلي.[3]
البواسير مع اضطرابات التبرز
الإمساك المزمن والإسهال المزمن كلاهما يمكن أن يرتبطا بالمشكلة؛ فليس الإمساك وحده هو العامل المحتمل.
كيف تظهر البواسير عادةً؟
تختلف الصورة باختلاف نوع البواسير.
فالبواسير الداخلية قد ترتبط بالنزيف أو التدلي، بينما يمكن للبواسير الخارجية أن تسبب كتلة أو انزعاجًا أو ألمًا خاصة عند حدوث تخثر.[3]
لكننا لن نفصّل هذه النقطة هنا عمدًا، لأن النزيف والألم والحكة وشكل الأعراض والعلامات التي تستدعي القلق لها intent مستقل.
راجع الدليل المخصص: أعراض البواسير: الفرق بين النزيف والألم والعلامات التي لا يجب تجاهلها.
البواسير سبب شائع للنزيف الشرجي، لكنها ليست السبب الوحيد. يمكن أن يحدث النزيف مع أمراض أخرى في القولون أو المستقيم، لذلك توصي الإرشادات بعدم نسب النزيف تلقائيًا إلى البواسير دون تقييم مناسب.[1]
كيف يتم تشخيص البواسير؟
التشخيص في معظم الحالات يبدأ بصورة سريرية، وليس بتحليل دم أو أشعة محددة.
يوصي الدليل الإكلينيكي لـASCRS بأخذ تاريخ مرضي موجه وإجراء فحص بدني يركز على نوع الأعراض ومدتها وعوامل الخطورة.[1]
1. التاريخ المرضي
قد يسأل الطبيب عن:
- طبيعة المشكلة ومدتها.
- وجود نزيف أو تدلٍ أو ألم.
- الإمساك أو الإسهال.
- طبيعة التبرز ووجود شد.
- كمية الألياف في الغذاء.
- العلاجات السابقة.
- التاريخ الشخصي والعائلي لأمراض القولون والمستقيم عند الحاجة.
2. فحص المنطقة الخارجية
يمكن للطبيب رؤية البواسير الخارجية أو وجود كتلة أو تدلٍ وبعض المشكلات الأخرى حول فتحة الشرج بالفحص المباشر.[4]
3. الفحص الشرجي بالإصبع
قد يساعد الفحص الشرجي في تقييم المنطقة واستبعاد أسباب أخرى للأعراض وتقييم العضلات المحيطة بالقناة الشرجية.[1]
4. منظار الشرج
قد يُستخدم منظار صغير لرؤية القناة الشرجية والبواسير الداخلية بصورة أوضح واستبعاد بعض المشكلات الأخرى الموجودة في المنطقة.[1][4]
هل كل مريض بالبواسير يحتاج إلى منظار قولون؟
لا.
منظار القولون ليس فحصًا إلزاميًا لكل شخص لديه بواسير.
لكن الإرشادات توصي بتقييم القولون بالمنظار في حالات مختارة، خاصة عندما لا يوجد مصدر واضح للنزيف الشرجي أو عندما توجد أعراض أخرى أو عوامل خطورة تجعل البحث عن سبب آخر ضروريًا.[1]
لأن اكتشاف البواسير لا يثبت تلقائيًا أنها مصدر كل نزيف. يمكن أن توجد بواسير وفي الوقت نفسه توجد مشكلة أخرى تحتاج إلى تشخيص مستقل.
هل كل ألم أو نزيف حول الشرج يعني بواسير؟
لا.
يمكن أن تتشابه شكاوى البواسير مع حالات أخرى مثل:
- الشرخ الشرجي.
- الناسور أو الخراج الشرجي.
- التهاب المستقيم أو القولون.
- تدلي المستقيم.
- بعض أمراض القولون والمستقيم الأخرى.
ولهذا فعبارة «عندي بواسير» التي يصف بها المريض أي مشكلة شرجية لا تُعد تشخيصًا طبيًا في حد ذاتها.[2]
هل البواسير تتحول إلى سرطان؟
البواسير ليست سرطانًا، ولا تُعامل باعتبارها مرحلة تتحول إلى سرطان.
المشكلة هي أن بعض الأعراض — وخصوصًا النزيف الشرجي — قد تتشابه مع أعراض أمراض أخرى، ولذلك يكون الهدف من التقييم هو التأكد من مصدر الأعراض بدل افتراض أنها بواسير فقط.
متى تحتاج إلى الطبيب؟
يُنصح بطلب التقييم الطبي إذا كان هناك نزيف من المستقيم أو إذا استمرت المشكلة أو تكررت أو لم تتحسن كما هو متوقع.[3]
ويكون التقييم مهمًا بشكل خاص عند وجود تغير جديد في عادات التبرز أو أعراض غير معتادة أو عندما لا يكون التشخيص واضحًا.
إذا كان النزيف غزيرًا أو مستمرًا، أو صاحبه دوار أو شعور بالإغماء أو ضعف واضح، فهذه ليست حالة مناسبة للاكتفاء بافتراض وجود بواسير وتحتاج إلى تقييم عاجل.[6]
هل كل البواسير تحتاج إلى علاج أو عملية؟
لا.
وجود البواسير وحده لا يعني الحاجة إلى تدخل جراحي، بل يعتمد القرار على وجود الأعراض ونوع البواسير ودرجتها وتأثيرها في المريض.
وسنغطي هذه النقطة بالتفصيل في علاج البواسير: متى يكفي العلاج المحافظ ومتى يلزم إجراء طبي؟.
أما إذا وصل القرار إلى مناقشة التدخل الجراحي، فسيكون الدليل المخصص هو عملية البواسير: الخيارات وفترة التعافي ومتى تُوصى الجراحة؟.
ويقدم قسم الجراحة العامة في مستشفى المواساة رعاية حالات الشرج والمستقيم، ومنها البواسير والشق والناسور الشرجي.
الأسئلة الشائعة عن البواسير
ما الفرق بين البواسير الداخلية والخارجية؟
الداخلية تنشأ أعلى الخط المسنن داخل القناة الشرجية، بينما الخارجية تقع أسفله وتغطيها أنسجة أكثر حساسية للألم. وقد توجد الأنواع معًا.
هل درجات البواسير تشمل البواسير الخارجية؟
التقسيم الشائع من الدرجة الأولى إلى الرابعة يُستخدم أساسًا للبواسير الداخلية ويصف مقدار تدليها، وليس حجم البواسير الخارجية.[5]
ما أخف درجة من البواسير؟
الدرجة الأولى من البواسير الداخلية لا تتدلى خارج القناة الشرجية، لكنها قد تسبب أعراضًا مثل النزيف لدى بعض الأشخاص.
ما البواسير من الدرجة الرابعة؟
هي بواسير داخلية متدلية إلى الخارج ولا يمكن إعادتها إلى الداخل بالطريقة المعتادة، وتحتاج إلى تقييم طبي لتحديد التدخل المناسب.
هل البواسير معدية؟
لا. البواسير ليست عدوى ولا تنتقل من شخص إلى آخر.
هل الإمساك يسبب البواسير؟
الإمساك المزمن والشد أثناء التبرز من أهم العوامل المرتبطة بظهور البواسير أو زيادة أعراضها.
هل الإسهال يمكن أن يسبب البواسير أيضًا؟
نعم، يرتبط الإسهال المزمن أيضًا بزيادة احتمال ظهور مشكلات البواسير لدى بعض الأشخاص.[3]
هل الحمل يسبب البواسير؟
الحمل من عوامل الخطورة المعروفة، وتساهم زيادة الضغط في منطقة الحوض وتغير عادات التبرز في ظهور المشكلة لدى بعض النساء.
هل البواسير تسبب الإمساك؟
عادة يكون الإمساك والشد عاملين يؤديان إلى البواسير وليس العكس، لكن الألم قد يجعل بعض الأشخاص يؤخرون التبرز فيزداد الإمساك بصورة غير مباشرة.
هل النزيف يعني بالتأكيد وجود بواسير؟
لا. البواسير سبب شائع للنزيف الشرجي، لكن توجد أسباب أخرى يجب أخذها في الاعتبار، ولذلك لا ينبغي تشخيص مصدر النزيف ذاتيًا.[1]
كيف يفحص الطبيب البواسير؟
يبدأ التقييم بالتاريخ المرضي والفحص الخارجي، وقد يشمل الفحص الشرجي ومنظار الشرج. وتُطلب فحوصات إضافية مثل منظار القولون في حالات مختارة وليس لكل مريض.
هل وجود بواسير يعني أنني أحتاج إلى عملية؟
لا. كثير من الحالات لا تحتاج إلى جراحة، ويعتمد القرار على نوع البواسير ودرجتها وشدة الأعراض والاستجابة للعلاج المناسب.
الخلاصة: اعرف نوع البواسير قبل التفكير في العلاج
البواسير ليست حالة واحدة لها شكل أو علاج واحد.
قد تكون داخلية أو خارجية أو مختلطة، وقد تختلف البواسير الداخلية من درجة أولى لا يحدث معها تدلٍ إلى درجة رابعة يكون فيها التدلي دائمًا.
كما أن ظهور النزيف أو الألم حول فتحة الشرج لا يكفي وحده لتشخيص البواسير، لأن أمراضًا أخرى قد تسبب أعراضًا مشابهة.
لذلك يبدأ التعامل الصحيح بفهم نوع المشكلة وتشخيصها، ثم الانتقال إلى السؤال التالي: هل تحتاج الحالة إلى تعديل العادات فقط، أم علاج دوائي أو إجراء بالعيادة أو تدخل جراحي؟ وهذا هو ما سنفصله في مقالات العلاج والجراحة داخل الكلاستر.
تنويه طبي: المعلومات الواردة في هذا المقال للتثقيف الصحي العام، ولا تغني عن التقييم الطبي، خاصة عند وجود نزيف شرجي أو ألم شديد أو أعراض جديدة أو مستمرة.
المراجع الطبية
- American Society of Colon and Rectal Surgeons — Clinical Practice Guidelines for the Management of Hemorrhoids, 2024
- American Society of Colon and Rectal Surgeons — Hemorrhoids: Expanded Information
- National Institute of Diabetes and Digestive and Kidney Diseases — Symptoms & Causes of Hemorrhoids
- National Institute of Diabetes and Digestive and Kidney Diseases — Diagnosis of Hemorrhoids
- MSD Manual — Classification of Internal Hemorrhoids
- Mayo Clinic — Hemorrhoids: Symptoms and Causes