حضرت مريضة تبلغ من العمر 56 عامًا وتعمل في المجال الصحي الى عيادة طب الأورام في مستشفى المواساة في المدينة المنورة وهي تعاني من تدهور ملحوظ في حالتها الصحية، فكانت تشكي من ضيق شديد في التنفس، وصداع حاد، وأعراض عصبية، وآلام شديدة في العظام، أثرت بصورة كبيرة على قدرتها على ممارسة أنشطتها اليومية، مما اجبرها للتوقف عن العمل.
وبعد إجراء الفحوصات التشخيصية الدقيقة والأشعات اللازمة، إلى جانب أخذ خزعة من الرئة، تبين إصابتها بسرطان الرئة في المرحلة الرابعة، مع انتشار المرض إلى العظام والكبد والمخ، إضافة إلى وجود جلطة في الشريان الرئوي، وهو ما ساهم في شدة الأعراض وتأثيرها على حالتها الصحية وجودة حياتها.
وأظهرت الفحوصات الجينية والمناعية وجود طفرة جينية قابلة للاستهداف بالعلاج الموجه، وبناءً على ذلك، تمت مناقشة الحالة ضمن الاجتماع متعدد التخصصات للأورام (MDT)، لوضع خطة علاجية متكاملة تراعي طبيعة المرض وخصائصه الجينية.
وشملت الخطة العلاجية العلاج الكيميائي، والعلاج الموجه وفق نتائج الفحص الجيني، إلى جانب العلاج الإشعاعي بهدف تخفيف آلام العظام والسيطرة على بؤر المرض.
ومع بدء العلاج، بدأت حالة المريضة في التحسن تدريجيًا، حيث اختفى ضيق التنفس وتحسنت حالتها العامة بصورة ملحوظة، كما استعادت قدرتها على الحركة وممارسة أنشطتها اليومية.
وبعد أكثر من عام على تشخيص المرض وبدء العلاج، واصلت المريضة متابعتها المنتظمة في عيادة الأورام، وأظهرت الفحوصات السريرية والأشعات تحسنًا كبيرًا ومستمرًا في حالتها. ولم يتوقف التحسن عند الجانب الصحي فحسب، بل تمكنت من استعادة نشاطها والعودة إلى عملها كممرضة بصورة منتظمة، بعد أن كانت قد اضطرت إلى التوقف عنه نتيجة تأثير المرض على حالتها الصحية.
وبفضل الله أولًا، ثم بفضل التقدم في تقنيات التشخيص والفحوصات الجينية، وتكامل الخبرات الطبية ضمن فريق متعدد التخصصات، تمكن الفريق المعالج من وضع خطة علاجية متكاملة أسهمت في تحقيق استجابة متميزة للعلاج، لتستعيد المريضة عافيتها وتعود إلى عملها وحياتها اليومية بصورة طبيعية.
وتعكس هذه الحالة التزام مستشفى المواساة بتقديم رعاية متخصصة ومتكاملة للحالات المعقدة، وفق أحدث الممارسات الطبية، وتسخير الخبرات والتقنيات الحديثة بما يسهم في تحسين نتائج العلاج وجودة حياة المرضى.